مستخدم:فيصل العطري/ملعب

عبد الغني العطري صحافي وكاتب سوري ولد في دمشق سنة 1919، والده محمد بن عبد الغني العطري من كبار تجار الشام و وجهائها، تلقى علومه في الكلية العلمية الوطنية حيث تعرف على ألوان الأدب العربي والفرنسي والآداب العالمية، عشق الأدب وتميز به ، ودأب خلال فترة شبابه على الاطلاع والقراءة ونهل العلم والمعرفة من الكتب والدوريات القديمة بالمكتبة الظاهرية، وعندما بدأ بالكتابة نشر محاولاته الكتابية في بعض المجلات الأدبية ومنها: الرسالة، الأديب، المكشوف وغيرها.

شارك في الحركات الوطنية ضد الاحتلال الفرنسي ولوحق وأوذي.

تزوج بدمشق من سلمى اللحام الأديبة المعروفة ورزق بولده البكر سامر العطري الذي درس العلوم السياسية و حصل على الدكتوراه وأصبح شخصاً لامعاً في المجتمع السوري، وفيصل العطري الذي أصبح مهندساً و رجل أعمال وباحث بالذكاء الصناعي ، و بسام العطري الذي أصبح محامياً ناجحاً وباحث بالشؤون القانونية.

تولَّى العطري رِئاسةَ تحرير جريدة (الأخبار) اليوميَّة بإلحاح من صاحبها الصحفي العريق محمَّد بَسيم مُراد، وفي عام 1945م عمل في محطَّة الشرق الأدنى للإذاعة العربيَّة- ومقرُّها مدينة يافا– كما عُهد إليه كتابةُ أحاديثَ أدبيَّة لإذاعة لندن، وكتب في وقت متأخر أيضاً مقالات منوعة لبعض المجلاَّت الكُبرى، منها: (العربي)، و(الفيصل)، و(المجلَّة العربيَّة) و(طبيبك).

استأجر امتياز جريدة الصباح المتوقفة وأعاد إصدارها رغم أن هذا كان مغامرة كبرى بسبب ظروف الحرب العالمية وعدم توفر الورق وصعوبة الظروف التي يمر بها العالم ، رغم هذا أصدر العدد الأول في 6تشرين الأول 1941 وكان يحوي قصص وقصائد ومقالات لعدد كبير من أعلام الأدب في مصر وسورية ولبنان.

على صفحات جريدة الصباح نشر عدد كبير من الأدباء حيث أصبح بعضهم فيما بعد أعلاماً ومشاهير ومنهم على سبيل المثال لا الحصر:

شاعر الشام ومبدعها نزار قباني ، وعبد السلام العجيلي ، سهيل ادريس ، وسعد صائب ، وعدنان مردم بك.

كما نشر على صفحاتها أيضاً عدد من كبار عمالقة الأدب مثل: محمود تَيمور، ود. زكي مُبارك، ويوسف جَوهر، وخليل مَردَم بك، ومحمَّد البِزِم، وشَفيق جَبري، وأحمد الصَّافي النَّجفي، وزكي المَحاسني، وفؤاد الشَّايب، ومحمَّد الفُراتي.

وبمثل هذه الروح والتميز قفزت جريدة الصباح للصدارة لكن صاحب الجريدة أبى تجديد العقد مما أدى لتراجعها واندثارها لاحقاً.

عام 1945م شرعَت محطَّة الشرق الأدنى للإذاعة العربيَّة - ومقرُّها مدينة يافا - توجِّه دعَوات إلى كبار الأدباء العرب؛ لتقديم بعض الأحاديث الأدبيَّة فيها، ووقع اختيارُها حينها على الأستاذَين الكبيرَين محمَّد كُرد علي رئيس المجمع العلميِّ العربيِّ، وشاعر الشام شَفيق جَبري، والأديب الشابِّ عبد الغني العِطري.

الدنيا

بعد أن ترك العطري «الصباح» بحث عن امتياز آخر لجريدة أخرى، فحصل على امتياز جريدة يوميَّة لصاحبها محمد الدالاتي، وحوَّلها إلى مجلَّة أسبوعيَّة جامعة مصورة سمَّاها (الدنيا)، وأصدر العدد الأول منها يوم 17 من آذار 1945م، ورافقت «الدنيا» العطري في السراء والضراء وطارت نجاحاته فيها في أنحاء الوطن العربي والتصق اسمه أينما حل ورحل بـ«الدنيا»، وفي ذاك الوقت دفع العطري ثمناً لامتياز «الدنيا» مئة ليرة ذهبية.

في «الدنيا» حقق العطري كل أفكاره وأحلامه الصحفية، فكانت «الدنيا» وثبةً في عالم الصِّحافة، استطاع أن يجعلها في متناول الناس في كل من سورية ولبنان والعراق والأردن ودول عربية أخرى وبعض الدول الأوروبية، وأدخل عليها أبواباً جديدة، ابتكرها مثل أبواب التعارف وعيادة القراء وغيرها من الأبواب التي لقيت استحسان القراء، كما أدخل على «الدنيا» الطِّباعةَ الملوَّنة في الغلاف «في السنين الأولى كان الغلاف لونين ومن ثم أصبح أربعة ألوان» والصفَحات الداخليَّة، وجدَّد في إخراج المجلة مستفيداً من المجلاَّت الفرنسيَّة التي كان على تواصل دائم معها، كما اعتمد على الصور والرسومات الكاريكاتيرية.. وكان يملك مطبعة خاصة لمجلته أما الغلاف الملون فكان يطبعه في مطابع جريدة الإنشاء لصاحبها وجيه الحفار.

كانت «الدنيا» حسبما كتب على صفحاتها: «مجلة أسبوعية مصورة تصدر صباح كل خميس، صاحبها ورئيس تحريرها المسؤول عبد الغني العطري» وكانت إدارة المجلة في بناء الجابري في شارع السنجقدار، وقيمة الاشتراك السنوي في سورية ولبنان 20 ليرة سورية، وللدوائر الرسمية 30 ليرة سورية، أما الاشتراك في باقي الدول فهو 4 دنانير عراقية، كانت «الدنيا» توزع في لبنان والعراق والأردن وبعض الدول الأوروبية، وتصل إلى كل مدينة وقرية سورية.

- إلى جانب مجلة الدنيا اصدر كتاب الشهر سلسلة كتيبات منوعة عنيت بعدة مجالات: (قصصية، علمية، أدبية).

- كما أصدر مجموعات قصصية مترجمة كان أشهرها مذكرات الدكتور فو وهي سلسلة مغامرات بطلها شخص صيني يدعى دكتور فو ومفتشان انكليزيان يطاردانه.

استمرت مجلة (الدنيا) في الصدور ثمانية عشر عاماً، حيث توقفت عام  1963 مع سائر الصحف والمجلات الخاصة.

وفي 15 من كانون الأول 1963م سافر العطري إلى مدينة جُدَّة في السعوديَّة؛ وعمل رئيساً لتحرير (مجلَّة الإذاعة)، ومراقباً للمطبوعات الفرنسيَّة، وقام بنشر عشَرات المقالات الأدبيَّة والفكريَّة في الصُّحف السعوديَّة، إضافة إلى تحرير صفحة كاملة يومياً في جريدة (الندوة).

ولكن لم يرق المقام هنالك للعطري فعاد أدراجه إلى معشوقته دمشق بعد غياب استمر قرابة السنتين.. ثم تولَّى رئاسة المكتب الصَّحفيِّ في السِّفارَة السعوديَّة بدمشق من عام 1969م حتى 1986م، وكتب في الصحف السورية الصادرة آنذاك.

كانت له زاوية في مجلة (فنون) بعنوان "أوراق صحفي قديم". إلى جانب تفرغه للتأليف والكتابة.

في عام 2001م صدر قانون يسمح بإصدار الصحف الخاصة بعد توقف دام قرابة 40 عاماً، فهمّ العطري لإعادة إصدار دنياه «مجلته الدنيا» التي لم تغب عن مخيلته يوماً واحداً. وبدأ الرجل الصحفي بإعداد العدة والعودة إلى معشوقته لينطلقا معاً برغم تجاوزه الثمانين من العمر، وحجز العطري لمعشوقته «مجلة الدنيا» مكتباً خاصاً في دمشق، ولملم كل أوراقها وجواز مرورها، وحين قرب موعد اللقاء وافته المنية إثر حادث سير عام 2003م وافتقدنا الشيخ العريق في الصحافة ومعشوقته «الدنيا».

يقول العطري عن معاناته في مجلة الدنيا: «أسستها بالعرق والدموع، وبذلت فيها صحتي وشبابي» وجدير بالذكر أن العطري تعرض مرات عدة للاعتقال بسبب «دنياه» من عبد الحميد السراج!

من كتبه:

1- أدبنا الضاحك.

2- قلب ونار.

3- دفاع عن الضحك.

4- اعترافات شامي عتيق "وهو أشبه ما يكون بسيرة ذاتية".

5- همسات قلب.

6- بخلاء معاصرون.

7- سعادة والحزب القومي.

8- عبقريات شامية.

9- عبقريات من بلادي.

10- عبقريات وأعلام.

11- عبقريات

12- أعلام ومبدعون.

13- حديث العبقريات.

وترجل الفارس

كان يبكر بالحضور لمكتبه فيركن سيارته بشارع الثورة ويسير لمكتبه حيث يقضِ الوقت بمطالعة الصحف ولقاء الأصدقاء أو التحضير لمادة أدبيبة ثم يعود لمنزله بمنطقة الروضة بشارع أبي رمانة لتناول الغذاء والحصول على القيلولة ثم يعاود الذهاب راجلاً من منزله لمكتبه ويعود مساء وحده فيتوقف لزيارة أحد الأصدقاء وخاصة صديقه الأستاذ "مدحت عكاش" رئيس تحرير مجلة الثقافة حيث يلقتي هناك بعض الأصحاب فيتناقشوا بأمور الأدب والحياة ثم يعاود لمنزله، كان أحياناً يستجيب بتأفف لإلحاح أبناءه بأن يقله أحدهم للمنزل.

في مساء يوم الأحد الواقع 23/2/2003م، أتصل ابنه وألح عليه أن ينتظره ربع ساعة ريثما يصل للمكتب ليقله لمنزله تجنباً لأمطار محتملة إلا أنه إغراء لقاء الأصدقاء كان نافذة لأمر القدر إذ لم يشأ الانتظار فنزل ماشياً حيث صدمته سيارة مسرعة أثناء عبوره شارع الثورة فتم إسعافه لمشفى ابن النفيس وسرعان ما حضر أبناؤه ونقلوه لمشفى خاص حيث تبين إصابته بكسور خطيرة في الحوض والجمجمة ورغم أنه كان بكامل وعيه أثناء إسعافه وتعرف على أبناءه وتحدث إليهم وهدأ روعهم إلا أنه وأثناء إدخاله لجهاز الرنين المغناطيسي أصيب بأزمة قلبية فارق على إثرها الحياة وسط ذهول أبناءه الذين فقدوا ابا لا يعوض وفقدت الصحافة شيخها وفقدت دمشق ابناً باراً من أبنائها وفقدت الصحافة السورية أحد أعمدتها وفقد الأدب أحد أركانه وفقد الضحك صاحبه وفقد الأدب الساخر أهم عشاقه… وفقد الفن أحد أهم أصدقائه.


المراجع:

موقع أبجد

موقع رفّي

شبكة الألوكة

مجلة الخليج

عائلة الأديب